اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

294

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

النبي صلّى اللّه عليه وآله دخل وجلس مع عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام ، وفاطمة عليها السّلام متحيّرة ما تدري كيف تصنع . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرئيل قد نزل وقال : يا محمد ، العليّ الأعلى يقرؤك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك : قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام : أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ويا فاطمة ويا حسين ! إن رب العزة علم أنكم جياع فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردّوا جوابا حياء من النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال الحسين عليه السّلام : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ، وعن إذنك يا أمّاه يا سيدة نساء العالمين ، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة . فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا . فقال : يا رسول اللّه ، قل لجبرئيل إنّا نشتهي رطبا جنيّا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : قد علم اللّه ذلك . ثم قال : يا فاطمة ، قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه . فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جنيّ في غير أوانه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ، أنّى لك هذا ؟ قالت : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » ، كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وتناوله وقدّمه بين أيديهم ، ثم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السّلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين . ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن عليه السّلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين . ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السّلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء . ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السّلام وقال : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي صلّى اللّه عليه وآله يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم وثب النبي صلّى اللّه عليه وآله قائما ثم جلس ، ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب . فلما اكتفوا وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .